الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
265
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نعم ، ولسوف يرضى ، فهو قد عمل على كسب رضا الله ، والله سبحانه سوف يرضيه ، إرضاء مطلقا غير مشروط إرضاء واسعا غير محدود . . . إرضاء عميق المعنى يستوعب كل النعم . . . إرضاء لا يمكننا اليوم حتى تصوره . . . وأي نعمة أكبر من هذا الرضي ! نعم ، الله أعلى ، وجزاؤه أعلى ، ولا أعلى من رضا العبد رضا مطلقا . احتمل بعض المفسرين أن يكون الضمير في " يرضى " عائدا إلى الله سبحانه أي إن الله سوف يرضى عن هذه المجموعة ، وهذا الرضا أيضا نعمة ما بعدها نعمة . نعمة رضا الله عن هذا العبد بشكل مطلق غير مشروط ، ومن المؤكد أن هذا الرضا يتبعه رضا العبد الأتقى . فالاثنان متلازمان ، وقد جاء في الآية ( 8 ) من سورة البينة قوله سبحانه : رضي الله عنهم ورضوا عنه وقوله تعالى في الآية ( 28 ) من سورة الفجر : راضية مرضية . لكن التفسير الأول أنسب . * * * 2 بحثان 3 1 - حول سبب نزول سورة الليل يقول الفخر الرازي : أجمع المفسرون منا على أن المراد منه ( أي من قوله تعالى : وسيجنبها الأتقى أبو بكر ( رض ) ، واعلم أن الشيعة بأسرهم ينكرون هذه الرواية ، ويقولون أنها نزلت في حق علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . ثم يعرب الرازي عن وجهة نظره في هذا المجال ويقول : وإنما قلنا إنه لا يمكن حملها على علي بن أبي طالب لأنه قال في صفة هذا الأتقى وما لأحد عنده من نعمة تجزى ، وهذا الوصف لا يصدق على علي بن أبي طالب لأنه كان في تربية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنه أخذه من أبيه ، وكان يطعمه ويسقيه ويكسوه ويربيه ،